الشيخ محمد الصادقي

76

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

من شديد العقاب » « 1 » ذلك ! ومن الجاهلين الماحلين الذين يحسبونهم عارفين فالحين من يصفهم الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام في عظة له : « لا تكن ممن يرجواالآخرة بغير عمل ، ويُرجِىء التوبة بطول الأمل ، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ، ويعمل فيها بعمل الراغبين ، إن أعطي منها لم يشبع ، وإن مُنع منها لم يقنع ، يَعجر عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، يُنهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ، ويُبغض المذنبين وهو أحدهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم ما يكره الموتَ له ، إن سَقِم ظل نادماً ، وإن صح امِن لاهياً ، يُعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا أبتلي ، إن أصابه بلاءٌ دَعى مضطراً ، وإن ناله رجاء أعرض مغترَّاً ، تغلبه نفسه على ما يظن ، ولا يغلبها على ما يستيقن ، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله ، إن استغنى بَطِر وفُتِن ، وإن إفتقر قنط ووهن ، يُقصِّر إذا عمل ، ويبالغ إذا سَأل ، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية ، وسوَّف التوبة ، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة ، يصف العِبرة ولا يعتبر ، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ ، فهو بالقول مُدِلٌّ ، ومن العمل مُقلٌّ ، ينافِس فيما يفنى ، ويسامح فيما يبقى ، يرى الغُنم مغرماً والغُرم مغنماً ، يخشى الموت ولا يبادر الفوت ، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقهاء ، يحكم على غيره لنفسه ، ولا يحكم عليها لغيره ، ويُرشد غيرَه ويُغوي نفسه ،

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 112 في روضة الكافي كلام لعلي بن الحسين عليهما السلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه : . . . وفيه عن الخصال عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهما السلام قال : ثلاثة من أشد ما عمل : إنصاف المؤمن نفسه ومواساة المؤاخاة وذكر اللَّه على كل حال وهو أن يذكر اللَّه عند المعصية وهو قول اللَّه عزَّ وجلّ : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا . . . » : وفيه عن الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته عن قول اللَّه عزَّ وجلّ : « إِذا مَسَّهُمْ . . » قال : هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك فذلك قوله : « تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »